لبنان

ضمّت فتوحات الإسكندر الأكبرفي أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، جزءاً كبيراً من الشرق الأوسط إلى العالم الإغريقي، وهكذا أُدخلت الرياضة اليونانية إلى هذا الجزء من العالم. وتعتبر مدينة صيدون (صيدا) في لبنان المعاصر والذي كان يسمى فينيقيا خلال العصر الكلاسيكي مثل واضح على ذلك.

في نهاية القرن الثالث قبل الميلاد ظهر بطل من مدينة صيدون الهلينستية لأوّل مرّة في الدائرة الدُولية: حيث أحرز ديوتيموس ابن ديونيسوس الفوز في سباقات الخيل في الألعاب النيمية بعربته ذات الأربعة أحصنة. ومن اجل تكريمه قام الأهالي في مسقط رأسه بنصب تمثال على شرفه، حيث طلبوا من نحّات يوناني مشهور صناعة التمثال الذي تُقش على قاعدته نصّ كتابي هو عبارة عن أبيات تعرّف صيدون كمدينة أمّ لمدينة طيبة اليونانية ( وهي المدينة الّتي أسّسها كادموس من صيدون وأدخل إليها الأبجديّة). كما يشير المديح إلى الرقم القياسي الّذي حقّقه ديوتيموس حيث كان أوّل مواطن من صيدون يفوز في أحد الألعاب اليونانية الرئيسية.

وبعد مرور أربع مائة سنة نظّمت صيدون، التي كانت قد أصبحت مستعمرة رومانية في غضون ذلك، ألعابها الخاصّة. في البداية كانت جوائز الفائزين نقدية وكانت قيمتها 6000 دراخمة ولكن تمّ ابتداء من عام 230 ميلادي تقريبا رفع قيمة جوائزها ليساوي جوائز الألعاب الإيسوليمبية الدُولية المقدّسة ذات الدخول الاحتفالي". وكان من اكثر سمات ألعاب صيدون إثارة هي أنّها كانت أيضا "پيريپورفيروس" أي "محاطة بالأرجوان". وهذا ما يؤكد ازدهار صناعة الطلاء الأرجواني في صيدون وفي فينيقيا كلها. حيث كان سكان فينيقيا يستخدمون الحلزونات، الّتي كان اسمها الرسمي "موريكس برنداريس"، ثم كانوا يقومون بطحنها لإعداد صبغة غالية جدّا كانت تستخدم لصباغة الملابس. كان القيصر وبلاطه يحتكرون هذه الثياب الأرجوانية وعلى الأرجح كان يحصل الفائزون في الألعاب على معطف أرجواني اللون بالإضافة إلى إكليل النصر وهذا ما أعطى ألعاب صيدون جوّها الخاصّ.

 

 

© KU Leuven, 2012