مكاﻔﺂت في مسقط الرأس

P079كان يذكر اسم مدينة اللاعب دائماً حين ينادى به فائزاً، ولذلك فقد كانت مدينته تشاطره المجد. وإلى جانب ذلك كان اللاعب يهدي إكليله إلى إله مدينته عند عودته. ولذلك كانت المدن تكافئ لاعبيها الناجحين الذين كانوا قد فازوا في ألعاب البريودوس أو ألعاب موازية لها. أما فائزو الألعاب ذات الجوائز فكانوا يحصلون على جوائزهم من المدينة المنظمة.

كانت المدن تكافئ لاعبيها الناجحين بمبالغ مالية. فعلى سبيل المثال، منح سولون، وهو سياسي وشاعر أثيني مشهور، فائزي الألعاب الاولمبية 500 دراخمة وفائزي الألعاب الإسثمية 100 دراخمة، وذلك في اثينا في القرن السادس قبل الميلاد. بالإضافة إلى ذلك كان اللاعبون يحصلون على وجبات مجانية في دار البلدية لبقية حياتهم وعلى مقعد شرفي في مسرح المدينة. وفي مصر كان اللاعبون ينالون أيضا إعفاء من الضرائب. وشُرّف بعض اللاعبين المتميزين أيضا بتماثيل أو بأشعار. كما استخدم بعض اللاعبين الشهرة التي حققوها في العمل السياسي. وابتداء من العهد الهيليني تحولت الجائزة المالية لمرة واحدة إلى نوع من المعاش لمدى الحياة.

P148لم يكن يُنظّم للرياضيين دخولا احتفاليا إلى مدنهم أو مكاﻔﺂت إلا عند فوزهم بأرفع الألعاب ترتيبا أي بألعاب الإكليل التي زاد عددها ابتداءً من العهد الهيليني. وكانت تبرم معاهدات بين المدن عند تأسيس ألعاب جديدة أوعند ترفيع ألعاب موجودة. حيث كان لا بدّ من أن تعترف المدن الأخرى بمكانة الألعاب الجديدة وذلك بمرسوم تؤكد فيه أن قيمة الجوائز الممنوحة لفائزي تلك الألعاب تساوي مثلا جوائز فائزي الألعاب الاولمبية أو البيثية (إيسو-اولمبية أو إيسو-بيثية). وخصوصاً أن الرياضيين لم يكونوا ليشاركوا في الألعاب الجديدة إن لم يكن يمنح فيها جوائز. أمّا في العهد الروماني فقد كان بإمكان القيصر وحده تحديد مكانة الألعاب الرسمية.

مكنت الجوائز المادية اللاعبين الفقراء من تحقيق نجاح في الرياضة كمهنة. وقد استمر ارتفاع قيم الجوائز و ازدياد أعداد ألعاب الإكليل لغاية القرن الثالث بعد الميلاد، وهكذا فقد شكلت هذه النفقات الكثيرة عبئاً مالياً على كاهل المدن و خصوصاً تلك التي وُجد فيها الكثير من الرياضيين المميزين كمدينة هيرموبوليس (الأشمونين) مثلاً.

© KU Leuven, 2012