جوائز الفائزين

P176كانت جوائز الفائزين عنصرا مهما في ألعاب القوة اليونانية القديمة. فالكلمة الإنجليزية لألعاب القوة "أثلتيكس" دليل على ذلك فهي مشتقة من الكلمة اليونانية "أثلون" بمعنى "جائزة". أثناء الألعاب الأولى، التي كثيرا ما كانت ألعاب جنازة مثل ألعاب بتروكلوس، مُنح الفائزون أشياء ثمينة مثل أحصنة أو قواعد ثلاثية القوائم من البرونز. في اولمبيا وُجد الكثير من هذه القواعد البرونزية التي تعود إلى فترة ما بين 1000 و700 قبل الميلاد. ولكنه من غير المعروف إن كانت هذه القواعد تُستخدم كجوائز للاعبين أم كانت مجرد قرابين عادية.

كان هناك نوعان من الألعاب خلال العصر الكلاسيكي، ألعاب الإكليل والألعاب ذات الجوائز. وكانت ألعاب الإكليل هي الألعاب الأربعة اﻠﭙان-هيلينية "للبريودوس" التي كان يتسلم فيها الفائزون إكليلا كجائزة رمزية. ولكن هذا لم يعن أنهم كانوا يخرجون منها صفر اليدين فهم كانوا يتسلمون جوائز في مسقط رأسهم.

أما في الألعاب ذات الجوائز، كالألعاب اﻠﭙان-هيلينية والألعاب المحلية، فكانت المدينة المنظمة تعطي الفائزين جوائز مادية. وكانت هذه الجوائز عبارة عن أشياء ثمينة كأمفورات ﭙان-اثينية أو نقود. كما كانت المدن المختلفة تتنافس على تسليم أثمن جوائز. وكان يمكن لرياضي واحد في بعض الألعاب أن يكسب حتى "تالنتن" (6000 دراخمة) وهو مبلغ ضخم يمكنه إعالة أسرته مدى الحياة.

تلاشت الفوارق بين الألعاب ذات الجوائز وألعاب الإكليل ابتداءً من العهد الهيليني. حيث ضُمت بعض الألعاب ذات الجوائز إلى ألعاب الإكليل، وشُكلت ألعاب جديدة وفقا لنمودج ألعاب البريودوس والتي كان يُطلق عليها ألعاب إيسو-أولمبية أو إيسو-بيثية. فمن جهة مُنحت جوائز مادية أيضا في الكثير من ألعاب الإكليل الجديدة، ومن جهة أخرى قُدمت أكاليل رمزية في كثير من الألعاب ذات الجوائز. في العهد الروماني كان القيصر يحدد المكانة الرسمية للألعاب.

إلى جانب الجوائز الرمزية أو المادية كان بعض اللاعبين المتفوقين يحصلون على جوائز إضافية من طرف المدينة المنظمة، مثل تمثال أو نقش شرفي. كذلك كانت المدينة المنظمة تعطي اللاعبين الرياضيين حق المواطنة في بعض الأحيان أو حتى حق العضوية في مجلس المدينة المحلي، وهكذا فقد جمع بعض اللاعبين المشهورين عدة جنسيات.

اليوم أيضا لا تُقدّم جوائز مالية أثناء الألعاب الاولمبية. ولا يستلم اللاعبون حالياً إلا ميداليات، وهي نظائر الأكاليل القديمة. وحتّى الثمانينيات من القرن الماضي لم يكن يُسمح للرياضيين وفقا لقواعد الألعاب بتحقيق أي ربح من رياضتهم، وهذا يعني أنه كان عليهم أن يكونوا هواة، وهي قاعدة لم يكن هناك ما يشبهها في العصور القديمة. القاعدة الحديثة، ورغم مزاعم الدوائر الرسمية بأنها ترجع إلى النموذج اليوناني القديم، إلا أنها تعكس في حقيقة الأمر رأيا نخبويا في الرياضة يعود للقرن التاسع عشر. يعتبر الرياضيون المعاصرون الفوز بميدالية أولمبية شرفا كبيرا، ولكنهم يشاركون في بعض الأحيان وبنفس الحماس في مسابقات مهمة أخرى يمكن فيها الفوز بجوائز مالية كبيرة جدا كما كان الحال في اليونان القديمة.

© KU Leuven, 2012