بِييَر دِي كُوبَرتان

كان البارون بِييَر دِي كُوبَرتان، وهو مربٍ ومؤرخٍ فرنسي،ٍ قد أُعجب بمنهج المدارس الخاصة الانجليزية، التي اهتمت كثيرا بالتربية البدنية، فأراد أن يُدخِل هذا المنهج إلى المدارس الفرنسية أيضا. وانطلاقاً من اهتمامه التربوي هذا قام بزيارة مدارس وجامعات إنجليزية وأمريكية عديدة، وهكذا قابل في إحدى زياراته ويليام بروكس الذي كان قد نظّم ألعاب أولمبية على المستوى المحلي وحلم في أن يجعلها ألعاب دولية. متأثراً ببروكس، وكذلك من وحي التنقيبات الأثرية التي كانت تجري في أولمبيا في سنة 1880 خرج دي كوبرتان في سنة 1892 بفكرة تنظيم ألعاب أولمبية دولية، كل أربع سنوات، على أن تقام كل مرة في مدينة مختلفة. ثمّ نظّم في باريس في سنة 1894 المؤتمر الذي أُسست فيه اللجنة الأولمبية الدولية.

مع أن دي كوبرتان أحيى تقليدا قديما، إلا أنّه لم يكن يبالغ في تحمسه للحضارة الكلاسيكية، بل أراد خلق ألعاب حديثة، برياضات حديثة. ولم تكن ملامح الحضارة الكلاسيكية المستخدمة في الألعاب الحديثة، كالماراثون والشعلة الاولمبية، فكرة دي كوبرتان، لأن الشيء الوحيد الذي أراد نقله من العصور الكلاسيكية إلى العصر الحديث كان قيمها الأخلاقية كالشرف و الاحترام و العدل و التفوق.

تسلّم دي كوبرتان نفسه رئاسة اللجنة الأولمبية بين عامي 1896 و1924، وبقي رئيسا شرفيا لها حتى توفي في سنة 1937 وهو جالسا على مقعد في حديقة لوزان. قُبر قلبه في أولمبيا، وما زال مشهورا بقوله أنّ المشاركة أهم من الفوز.

© KU Leuven, 2012